يعمل البحث دون اتصال بعد تحميل الصفحة مرة واحدة.

    → كل المقالات

    البحر طهور

    عاش أهل آيسلندا من البحر ألف عام. ما يقوله القرآن والسنة في السمك وصيد البحر، ولماذا هو أيسر الطعام الحلال في آيسلندا.

    الْبَحْرُ

    هو الطهور ماؤه الحل ميتته

    أول ما يسأل عنه المسلم الذي ينتقل إلى آيسلندا غالبًا هو اللحم: أين أجد اللحم الحلال؟ لكن في بلد عاش من البحر ألف عام، لسؤال آخر جواب أيسر: السمك حلال، كيفما صِيد.

    أُحلّ لكم

    يُحلّ القرآن صيد البحر نصًّا.

    أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ

    المائدة 96

    جاءت الآية في سياق الحج، حيث يحرم صيد البر على المُحرم، أما صيد البحر فلا. وفي آية أخرى يُعدّ البحر من نعم الله:

    وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ

    النحل 14

    ماء البحر

    سؤال بحّار، وجواب صار قاعدة.

    جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إنهم يركبون البحر ويحملون معهم القليل من الماء، فإن توضؤوا به عطشوا، أفيتوضؤون بماء البحر؟ فكان الجواب أوسع من السؤال:

    هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ

    سنن أبي داود ٨٣

    أجاب عما سُئل عنه، وهو الماء، وزاد ما يحتاج إليه البحّار أيضًا، وهو الطعام. فالسمك لا يحتاج إلى ذكاة كحيوان البر، بل هو حلال كما يخرج من البحر.

    الحوت على الساحل

    خرج الصحابة في سرية على ساحل البحر الأحمر حتى نفد زادهم، فألقى البحر حوتًا عظيمًا ميتًا يُقال له العنبر، فأكلوا منه نصف شهر. فلما رجعوا إلى المدينة أخبروا النبي ﷺ، فقال:

    كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ

    صحيح البخاري ٤٣٦٢

    وأكل منه بنفسه. وفي حديث آخر:

    أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ

    سنن ابن ماجه ٣٣١٤

    حيث تختلف المذاهب

    اتفقت المذاهب على السمك، والخلاف فيما سواه من حيوان البحر. فالشافعية والمالكية والحنابلة يبيحون أكثر ما لا يعيش إلا في الماء، ومنه الروبيان والكركند والسرطان والمحار، مع استثناءات يحدّدها كل مذهب. والحنفية لا يبيحون إلا ما كان سمكًا، واختلف علماؤهم في الروبيان. فمن اتبع المذهب الحنفي سأل عن الكركند، ولا أحد يحتاج أن يسأل عن سمك القد.

    وأمر واحد ينبغي النظر فيه دائمًا: ما يُطهى مع السمك. فالسمك المقلي في دهن لحم الخنزير، أو المطبوخ بالخمر، لم يعد أمره يسيرًا. ويكفي السؤال في أكثر المطاعم.

    في آيسلندا

    القد والحدوق والسلمون والشار القطبي والرنجة والروبيان: كثير من الطعام الآيسلندي من البحر، وهذه نعمة للمسلمين في آيسلندا. ففي بلد لا يُباع فيه اللحم الحلال في كل مكان، يوجد السمك الطازج في كل متجر، ويسري عليه الحكم نفسه الذي سمعه البحّار قبل أربعة عشر قرنًا.

    المزيد

    المجتمع

    تعلّم

    رمضان