→ كل المقالات

زكاة الفطر: عطاء يختم رمضان

قبل صلاة العيد تُخرج كل أسرة مسلمة طعامًا عن كل فرد فيها، صغيرًا كان أو كبيرًا. ما زكاة الفطر، وكم مقدارها، ومتى تُخرج؟

زَكَاةَ الْفِطْرِ

طهرة للصائم وطعمة للمساكين

لا يُختم رمضان بوليمة بل بعطاء. فقبل صلاة العيد تُخرج كل أسرة مسلمة طعامًا للفقراء عن كل فرد فيها: زكاة الفطر. هي يسيرة، ومقدارها واحد للجميع، وهي غير زكاة المال التي تُحسب على المدّخرات.

على الصغير والكبير

على كل مسلم: الذكر والأنثى، والصغير والكبير.

فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ

صحيح البخاري ١٥٠٣

وخلافًا لزكاة المال، لا يتعلّق مقدارها بالغنى، بل تُخرج عن كل نفس حتى المولود. ويُخرجها ربّ الأسرة عمّن يعولهم، وشرطها أن يملك ما يزيد على قوت أهله يوم العيد وليلته.

لماذا؟

طهرة للصائم وطعمة للمساكين.

فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ

سنن أبي داود ١٦٠٩

غايتان في جملة واحدة. فالصيام قلّما يخلو من نقص: كلمة حادّة أو حديث لا نفع فيه، والزكاة تجبر ذلك. ويوم العيد لا ينبغي أن يجوع فيه أحد: فإذا فرح الناس، فرح الفقراء معهم.

كم مقدارها؟

صاع: أربعة أمداد بملء الكفّين.

الصاع مكيال من عهد النبي ﷺ، وهو أربعة أمداد، والمدّ ملء الكفّين. ويقدّره كثيرون بالوزن بنحو ٢٫٥ إلى ٣ كيلوغرامات من غالب قوت البلد، كالأرز أو التمر أو الدقيق.

واختلف أهل العلم في إخراجها نقدًا: فأجازه الحنفية، واختار الجمهور إخراجها طعامًا. وفي أوروبا تتسلّم مساجد وجمعيات كثيرة المال وتشتري به الطعام عن الناس، وتحدّد مقدارها عن الفرد كل عام. فاسأل مسجدك عن مقدارها هذا العام.

متى تُخرج؟

قبل صلاة العيد، أو قبله بيوم أو يومين.

أمر النبي ﷺ أن تؤدّى قبل الصلاة، وكان الصحابة يعجّلونها أحيانًا:

وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ

صحيح البخاري ١٥١١

وعيد الفطر ١٤٤٨ نحو ١٠ مارس ٢٠٢٧. فإن كنت تُخرجها عن طريق جمعية توصلها إلى الفقراء في بلد آخر، فالأحسن أن تدفعها قبل العيد بأيام لتصل في وقتها.

غير زكاة المال

يُخرج المسلمون نوعين من الزكاة. زكاة المال ربع العشر (٢٫٥٪) من المدّخرات والأموال إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول، ويمكنك حسابها هنا. أما زكاة الفطر فمقدار يسير واحد عن كل نفس، مرتبط بختام رمضان.

تزكّى فصلّى

عطاء ثم صلاة، وهكذا يبدأ العيد.

العطاء

قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ

الأعلى ١٤

الصلاة

وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ

الأعلى ١٥

حمل بعض السلف هاتين الآيتين على صباح العيد: يُخرج زكاة الفطر أولًا، ثم يمضي إلى الصلاة. وحملهما آخرون على معنى أعمّ، هو طهارة القلب. لكن الترتيب متّسق: يُختم رمضان بالإحسان إلى الناس، ويُفتتح العيد بالصلاة.

المزيد

رمضان

أدلة

في الموقع