يتّجه المسلمون خمس مرات في اليوم إلى الكعبة في مكة، وتُسمّى هذه الجهة القبلة. ولو مددت مسطرة على خريطة العالم المعتادة من ريكيافيك إلى مكة لاتجه الخط نحو الجنوب الشرقي، لكنها ليست الجهة الصحيحة. فمكة من آيسلندا تكاد تكون في الشرق.
حيثما كان المرء
يأمر القرآن بالتوجّه شطر المسجد الحرام حيثما كان المرء.
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ
وفي السنوات الأولى في المدينة كان المسلمون يصلّون نحو بيت المقدس:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا
فلما نزلت الآية تحوّلت القبلة، وبلغ الخبر أهل قباء وهم في صلاة الصبح، فاستداروا كما هم:
بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ
وفي مقال الوسط في الوسط مزيد عن هذه الآيات.
١٠٦ درجات
مكة من ريكيافيك على ١٠٦°، أي جنوب الشرق بـ١٦° فقط.
الأرض كرة، وأقصر طريق بين نقطتين على الكرة جزء من دائرة عظمى تحيط بها من وسطها، ويبدو هذا الطريق على الخريطة المسطّحة منحنيًا. وأقصر طريق من ريكيافيك إلى مكة، نحو ٦٥٠٠ كم، يمرّ أولًا فوق جزر فارو وبحر الشمال، ثم الدنمارك وبولندا ورومانيا وتركيا، ثم سيناء. ويبدأ باتجاه ١٠٦°، أي جنوب الشرق بست عشرة درجة فقط.
أما الخط المستقيم على الخريطة المعتادة فيتجه إلى ١٣٥°، أي الجنوب الشرقي، فمن اتّبع الخريطة انحرف نحو الجنوب قرابة ثلاثين درجة. وكلما اتّجهت شرقًا في آيسلندا مالت القبلة جنوبًا: ١١١° في أكوريري و١١٤° في إيغيلسستاذير.
إلى أي حدّ تجب الدقة؟
المشرق والمغرب لله.
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ
اتفق العلماء على أن البعيد عن مكة يجتهد في معرفة القبلة، وأن صلاته صحيحة إن اجتهد. واختلفت المذاهب في القدر المطلوب: فالجمهور على أن استقبال الجهة يكفي لمن لا يرى الكعبة، والشافعية على أنه يتحرّى عين الكعبة ما استطاع. ولا أحد يطلب منقلة، لكن الفرق بين ١٠٦° و١٣٥° أكبر من أن يُهمل.
في آيسلندا اليوم
تحسب أكثر تطبيقات الصلاة والمواقع الدائرة العظمى، والقبلة محدّدة في المساجد. لكن في آيسلندا أمر ينبغي الانتباه له: الشمال المغناطيسي ليس الشمال الجغرافي، فالبوصلة هنا تشير إلى غرب الشمال الحقيقي ببضع درجات، والبوصلة التقليدية تحتاج إلى تصحيح. والهواتف تصحّح ذلك عادة، لكن يحسن التحقق بعلامة ظاهرة كشروق الشمس، فهو في الجنوب الشرقي شتاءً وفي الشمال الشرقي صيفًا.