→ كل المقالات

الصفحة الأولى والصفحة الأخيرة

يبدأ المصحف بالفاتحة وينتهي بالناس، وكلتاهما تذكر الله بالأسماء الثلاثة نفسها، وما يبدأ دعاءً ينتهي استعاذة.

أَعُوذُ

قل أعوذ برب الناس

ترتيب السور في المصحف ليس ترتيب النزول؛ فأول ما نزل يقع قرب الآخر، في السورة ٩٦. فأيّ سورة في أوله وأيّها في آخره؟ في أوله الفاتحة، دعاء من سبع آيات، وفي آخره سورة الناس، ست آيات قصار. فإذا وُضعتا جنبًا إلى جنب ظهر أن كلًّا منهما تخاطب الأخرى.

ثلاثة أسماء، مرتين

الأسماء الثلاثة نفسها في الصفحة الأولى والأخيرة.

تذكر الفاتحة الله ﴿رب العالمين﴾ و﴿مالك يوم الدين﴾ وتبدأ بـ﴿الحمد لله﴾، وتبدأ سورة الناس بثلاث آيات: ﴿رب الناس﴾ و﴿ملك الناس﴾ و﴿إله الناس﴾:

الفاتحةالناس

الربّ

رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَالفاتحة ٢

بِرَبِّ ٱلنَّاسِالناس ١

المالك / الملك

مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِالفاتحة ٤

مَلِكِ ٱلنَّاسِالناس ٢

الإله

لِلَّهِالفاتحة ٢

إِلَٰهِ ٱلنَّاسِالناس ٣

الفاتحة ٢–٤ والناس ١–٣

في الفاتحة هو رب ﴿العالمين﴾ ومالك ﴿يوم الدين﴾: كلّ شيء، وكلّ زمان. وفي الناس هو رب ﴿الناس﴾ وملكهم وإلههم: كلّ واحد منا. فالكتاب ينفتح على أوسع مدى، ويُختم بأقربه.

الصراط، ومن يقعد عليه

في البداية نسأل الصراط المستقيم، وفي النهاية نستعيذ ممن يقعد عليه.

في الفاتحة طلب واحد: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾. ويخبرنا القرآن بما توعّد به الشيطان حين طُرد:

قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ

الأعراف 16

﴿صراطك المستقيم﴾: الكلمات نفسها التي في الفاتحة. فمن يسأل الصراط ينبغي أن يعلم أن أحدًا يتربّص عليه، وآخر سورة في الكتاب استعاذة منه بالذات:

مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ

الناس ٤

ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ

الناس ٥

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ

الناس ٦

ثم يبدأ من جديد

الكتاب يُختم بالاستعاذة، والتلاوة تبدأ بالاستعاذة.

يبيّن القرآن كيف تُبدأ تلاوته:

فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ

النحل 98

ولذلك يبدأ المسلمون التلاوة بقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». فمن ختم القرآن انتهى إلى سورة الناس، إلى الاستعاذة، ومن بدأه من جديد بدأ بالاستعاذة ثم بالفاتحة؛ فيلتقي الختام بالبدء كالحلقة.

آيات لم يُرَ مثلهنّ

«ألم ترَ آيات أُنزلت الليلة؟ لم يُرَ مثلهنّ قط».

أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

صحيح مسلم ٨١٤

وكان النبي ﷺ يقرؤهما كل ليلة قبل أن ينام (صحيح البخاري ٥٠١٧). وكذلك يفعل القرآن نفسه: يبدأ بتعليمنا أن نسأل الصراط، وينتهي بتعليمنا أن نستعيذ ونحن نسير فيه.